الشقيقة هي حالة صداع مزمنة شائعة تحدث في شكل نوبات متكررة، وتتميز بألم نابض — عادةً ما يتمركز في جانب واحد من الرأس — ويرافقه أعراض أخرى مثل الغثيان، القيء، والحساسية المفرطة تجاه الضوء أو الصوت. قد يواجه بعض الأشخاص علامات تحذيرية تسبق الألم، مثل رؤية أضواء وامضة أو اضطرابات بصرية، وتُعرف هذه الحالة طبياً بـ “النسمة” (Aura).
كيف تحدث الشقيقة؟ (الآلية المرضية) على الرغم من أن السبب الدقيق لم يكتمل فهمه بشكل كلي، إلا أن النظريات الطبية تفسر النوبات كالتالي:
- تغيرات في كيمياء الدماغ: وبشكل خاص مادة السيروتونين (Serotonin)، التي تلعب دوراً حيوياً في تنظيم الحالة المزاجية، والألم، وقطر الأوعية الدموية. فعند انخفاض مستوياتها، قد تتمدد الأوعية الدموية الدماغية وتحفز العصب ثلاثي التوائم، مما يؤدي إلى الشعور بالألم.
- التهاب الأعصاب الدماغية: وتحديداً العصب ثلاثي التوائم (Trigeminal nerve)، الذي يقوم بنقل إشارات الألم إلى الدماغ، مما ينتج عنه صداع حاد.
- الاكتئاب القشري المنتشر (Cortical Spreading Depression): وهو عبارة عن موجة كهربائية تنتشر عبر الطبقة الخارجية للقشرة الدماغية، مما يتسبب في أعراض “النسمة” التي تتبعها تغيرات في الأوعية الدموية.
ما هي محفزات الشقيقة؟ تختلف المحفزات من شخص لآخر، ولكن تشمل العوامل الشائعة ما يلي:
- التوتر والإجهاد أو نقص الراحة.
- التقلبات الهرمونية، خاصة لدى النساء قبل الدورة الشهرية.
- بعض أنواع الأطعمة مثل الشوكولاتة، الأجبان، الأطعمة المخمرة، أو الأطعمة المحتوية على أحادي غلوتامات الصوديوم (MSG).
- الإضاءة الساطعة، الضوضاء العالية، أو الروائح القوية.
- التغيرات الجوية أو تقلبات ضغط الهواء.
- إهمال الوجبات الغذائية أو عدم شرب كميات كافية من الماء.
- اضطراب ساعات النوم (الأرق أو الإفراط في النوم).
كيف يمكن الوقاية من الشقيقة؟ على الرغم من عدم وجود علاج شافٍ تماماً، إلا أنه يمكن السيطرة على عدد النوبات وتقليل وتيرتها عبر:
- تجنب المحفزات: يُنصح بالاحتفاظ بـ “مذكرة الشقيقة” لتحديد العوامل الشخصية التي تثير النوبة.
- الحصول على قسط كافٍ من النوم: النوم لمدة 6–8 ساعات يومياً مع الالتزام بجدول نوم منتظم.
- الحفاظ على ترطيب الجسم: حيث إن الجفاف يُعد محفزاً قوياً لنوبات الشقيقة.
- ممارسة الرياضة بانتظام: مثل المشي السريع، السباحة، أو اليوغا، مع تجنب الأنشطة المجهدة للغاية التي قد تثير الألم.
- إدارة التوتر: استخدام تقنيات الاسترخاء مثل التأمل، التنفس العميق، أو التدليك بالضغط.
- العلاج الدوائي:
- الأدوية المسكنة: (مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية “NSAIDs”، والتريبتان “Triptans”).
- الأدوية الوقائية: (مثل مضادات الاختلاج، مضادات الاكتئاب، أو أدوية ضغط الدم) لمن يعانون من نوبات متكررة.
- الحقن الوقائية: (الأجسام المضادة أحادية النسيلة لـ CGRP) للمرضى الذين لا يستجيبون للأدوية الفموية.
متى يجب استشارة الطبيب؟
- عند تكرار نوبات الصداع أكثر من 4 مرات شهرياً.
- إذا كان الألم شديداً لدرجة تعوق ممارسة الحياة اليومية.
- إذا صاحب الصداع أعراض أخرى مثل ضعف الأطراف، تعثر النطق، أو اضطرابات بصرية حادة.
- ظهور أعراض جديدة أو غير مألوفة، مثل الصداع عند الاستيقاظ، الرؤية المزدوجة، أو حدوث تشنجات.








